الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
94
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ويدل أيضا تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) 99 : 7 على أن عمل الخير يراه الإنسان في نفسه كما يومئ إليه مما عن أصول الكافي رفعه عن بعض قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : تذاكروا وتلاقوا وتحدثوا فإن الحديث جلاء للقلوب ، إن القلوب لترين كما يرين السيف وجلاؤه الحديث . فيستفاد من المجموع أن للأعمال الحسنة أثرا وهو أنها تصعد بصاحبها إلى ذلك العالم العلوي ، كما أن للأعمال السيئة أثرا وهو أنها تهبط بصاحبها إلى ذلك العالم السلفي ، وأيضا أن الأخلاق الحسنة لها صورة بهيّة ، كما أن للأخلاق السيئة صورة قبيحة تكون كلّ منهما من نتائج الأعمال الحسنة والسيئة ، حيث إن لهما أيضا تجسّمات حسنة وقبيحة كما حقق في ، محله فحينئذ نقول : السير المعنوي الذي هو باطن في الإنسان وفي أعماله الحسنة والقبيحة هو أنه كلما فعل خيرا فهو بمنزلة خطوة معنوية تقربه إلى عليين ، فهو سلوكه في الصراط المستقيم ، وكلما فعل شرّا فهو بمنزلة خطوة معنوية تقربه إلى سجين وإلى أسفل سافلين ، فهو سلوك له إلى الجحيم . ففي تفسير نور الثقلين : روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنه قال : أما المؤمنون فيرفع أعمالهم وأرواحهم إلى السماء فتفتح لهم أبوابها ، وأما الكافر فيصعد بعمله وروحه حتى إذا بلغ إلى السماء نادى مناد أهبطوا إلى سجين وهو واد بحضر موت يقال له : برهوت . فدلَّت هذه الرواية على ما ذكرناه ، بل المستفاد من رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام : أن هيهنا سماوات سبعة وأرضين سبعة ، لكل منها سكان واقتضاءات وأهل ، وكل إنسان بحسب مقام باطنه ساكن في واحد منها على حسب ما تقتضيه أعماله وأخلاقه الحسنة أو السيئة فهو ساكن فيه إن كان واقفا ، وقعدت به تلك الحالات على تلك المنزلة من مراتب العليين أو السجين ، وقد يكون توقفه بنحو الإقامة التي تقبل السفر إلى ما بعده إن كان حاله متبدلا ، بحيث لم تكن تلك